صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

340

حركة الإصلاح الشيعي

الاحترام ولم يعارضه في الجدال . ويضيف قائلا إن موسى شرارة - كلما التقى سنّيا ، عالما كان أم غير عالم ، كان يكرّس معظم كلامه حول الوحدة بين الطائفتين « 29 » . وكان من بين علماء جبل عامل الموصوفين بأنهم « آباء الإصلاح » ، حسن يوسف مكي ، ويروي عنه التاريخ المحلي أنه كان مؤيدا للتقريب بين فروع الإسلام وكذلك بين المسلمين والمسيحيين « 30 » . وبالفعل فقد كان الاتجاه في جبل عامل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يميل إلى التفاهم مع مسيحيي المنطقة « 31 » . أما تحسس العامليّين بالوحدة الإسلامية فقد تم عبر الصحافة منذ نهاية القرن التاسع عشر ، ولا سيما بعد صدور مجلة العرفان التي دعت ، منذ أعدادها الأولى ، إلى الوحدة بين السنة والشيعة « 32 » . على أن ذلك يجب أن لا ينسينا أن صاحب العرفان كان من دعاة الوحدة العربية قبل أي شيء ؛ وأن انتماءه هذا كان دافعه في مواقفه المحبذة للتقريب . وقد اهتم بالقضية العربية منذ صدور مجلته ، ثم عبّر عن وقوفه إلى جانب الوحدة السورية ، في العقد الثالث من القرن العشرين ؛ وفي سنة 1934 كتب قائلا : « نحن عرب قبل أن نكون مسلمين » « 33 » . ولم يكن لديه أي شك في ضرورة اتفاق الشيعة والسنّة للدفاع عن القضية العربية وإقامة الوحدة السورية . وكان لا ينفك يرحب بالمبادرات التي تصب في هذا الاتجاه ، وكان أول الداعمين لقيام المؤتمرات والاجتماعات حول الوحدة الإسلامية . ولذلك فإن أحمد عارف الزين كان يرى مجلته ، ولا سيما فيها باب « المراسلات والمناظرات » ، تتحول ، على عكس رغبته ، إلى موضع لجميع الخلافات والجدل بين السنّة والشيعة . ولكن ، أين لها أن تظهر في غير مجلة العرفان ؛ إذ كان لا بد للشيعة من أن يجدوا مكانا للرد على ما كانوا يعتبرونه هجوما عليهم ، في كتاب أو مقالة ، وللتفسير والعرض والدفاع عن وجهة نظرهم . حتى أن أحمد عارف الزين بنفسه كان يحمل قلمه للرد على كتابات كانت تشوّه التشيع ؛ ومن ذلك مثلا ، أنه انتقد كتاب محمد إسعاف النشاشيبي ، الإسلام الصحيح ، وكان في رأيه يهاجم الإسلام بإنكاره بعض المعتقدات الشيعية ، كما أنه وصف مؤلفه بعدم كفاءته في الخوض في هذا الموضوع ، نظرا لأنه أديب وليس عالما « 34 » . وبالنتيجة ، فقد كانت العرفان في صيدا ، الند الشيعي للمنار في القاهرة . وكانت المجلتان

--> ( 29 ) . الأعيان المجلد 10 ص 173 . ( 30 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ، ص 249 . ( 31 ) . المرجع السابق . حول حسن يوسف مكي ، والأعيان المجلد 8 ص 61 حول عبد الله نعمة . وكان هذا الأخير قد آوى المسيحيين عنده ، فهاجمه الدروز وقتلوا اللاجئين في بيته ونهبوه . وقد طالب عبد الله نعمة السلطات العثمانية في دمشق بالعطل والضرر فلم يلق جوابا . فقام أفراد الجالية الإيرانية في إسطنبول بالاكتتاب ودفعوا له بدل الأضرار . ( 32 ) . العرفان ، المجلد الأول العدد 7 ص 358 - 359 . ( 33 ) . مذكور في 473 . p , » n ? afrI - la tfirhcstieZ ehcsisenabil eid : dlefmU nehcsitiihcs menie ni gnur ? alkfuA « , feaN aivliS ( 34 ) . العرفان ، المجلد 26 ، العدد 7 ، ص 541 - 542 ( كانون الأول 1935 ) .